شهيدات خنشة الطحين شهيدات الجوع

أوصتني أمي قبل أن تخرج أن أستمر في تحريك القدر المملوء ماءا، كي أوهم أخوتي الذين أكبُرهم سنا أن الغذاء لم يصبح جاهزا بعد …كنت أعلم أن القدر فارغ لكني كنت متيقنا أن أمّي ستجلب لنا الأكل ككل يوم ..بقايا موائد أو فتات خبز نسدّ بها رمق جوعنا … خرجَتْ و الدمع في عينيها شفقة و حزنا على حالنا و بنظرات واثقة لملَمت نفسها و أوصتني!! نعم أوصتني و أنا طفل في الخامسة من عمري أن أكون رجلا في غيابها…..نفذ الماء من القدر مرات و مراات و أمي لم تعد بعد ، بكاء أخوتي جوعا بلغ عنان السماء و أمي لم تعد بعد، نفذ الحطب من الموقد و يداي الصغيرتان تعبتا من التحريك و أمي لم تعد بعد!!! فجأة عادت أمي لكنها هذه المرة عادت محمولة على الأكتاف، مصحوبة بالبكاء و العويل والصراخ!! أمي التي وعدتني أن تجلب لنا الطحين لنأكل رغيفا كباقي الأطفال ماتت و هي تحاول الوفاء بالوعد ..ماتت أمي وهي تسعى لسدّ أفواه أبنائها الجائعة بكسرة خبز !!! آه يا أمي كيف لي أن أحمل همّي و هم أخوتي الجياع سنيين غيابك !! أخبروني أن أحدهم سيتكفّل بمراسيم جنازتك يا أمّي! مقابل حضن دافئ منك يا أمي !!! فقط عودي فمازلت في مكاني أحرك القدر المملوء ماءً و أنتظر المساء لتعودي !!
#شهيدات_خنشة_الطحين
#شهيدات_الجوع
#Neussaiba

التصنيف: متابعات